ابن منظور

153

لسان العرب

مُعْطَوْنَ ، ويضم في غير الأَصلية فيقول عِيسُون ، وكذلك القول في مُوسَى ، والنسبةُ إِليهما عِيسَويّ ومُوسَويّ ، بقلب الياء واواً ، كما قلت في مَرْمًى مَرْمَوِيّ ، وإِن شئت حذفت الياء فقلت عِيسِيّ وموسِيّ ، بكسر السين ، كما قلت مَرْميّ ومَلْهيّ ؛ قال الأَزهري : كأَن أَصل الحرف من العَيَس ، قال : وإِذا استعملت الفعل منه قلت عَيِس يَعْيَس أَو عاس يَعِيس ، قال : وعِيسى شبه قِعْلى ، قال الزجاج : عيسى اسم عَجَمِيّ عُدِلَّ عن لفظ الأَعجمية إِلى هذا البناء وهو غير مصروف في المعرفة لاجتماع العُجمة والتعريف فيه ، ومَنال اشتقاقه من كلام العرب أَن عيسى فِعْلى فالأَلف تصلُح أَن تكون للتأْنيث فلا ينصرف في معرفة ولا نكرة ، ويكون اشتقاقه من شيئين : أَحدهما العَيَس ، والآخر من العَوْس ، وهو السِّياسة ، فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، فأَما اسم نبيّ اللَّه فعدول عن إِيسُوع ، كذا يقول أَهل السريانية ، قال الكسائي : وإِذا نسبت إِلى موسى وعيسى وما أَشبهها مما فيه الياء زائدة قلت مُوسِيّ وعيسيّ ، بكسر السين وتشديد الياء . وقال أَبو عبيدة : أَعْيَس الزرعُ إِعْياساً إِذا لم يكن فيه رطب ، وأَخْلَس إِذا كان فيه رَطْب ويابِس . فصل الغين المعجمة غبس : الغَبَس والغُبْسَة : لَوْن الرَّماد ، وهو بياض فيه كُدْرة ، وقد أَغْبَسَ . وذئب أَغْبَس إِذا كان ذلك لَونَه ، وقيل : كل ذئب أَغبَس ؛ وفي حديث الأَعشى : كالذِّئْبَةِ الغَبْساء في ظِلِّ السَّرَبْ أَي الغبراء ؛ وقيل : الأَغْبَس من الذئاب الخَفِيف الحَريص ، وأَصله من اللَّون . والوَرْدُ الأَغْبَس من الخَيْل : هو الذي تدعون الأَعاجم السَّمَنْد . اللحياني : يقال غَبَس وغَبَش لوقت الغَلَس ، وأَصله من الغُبْسة . وهو لوْن بين السواد والصُّفرة . وحمار أَغْبَس إِذا كان أَدْلَم . وغَبَسُ الليل : ظلامُه من أَوله ، وغَبَشه من آخره . وقال يعقوب : الغَبَس والغَبَش سواء ، حكاه في المُبْدَل ؛ وأَنشد : ونِعْمَ مَلْقى الرِّجالِ مَنْزِلُهم ، * ونِعْمَ مأْوى الضَّريكِ في الغَبَسِ تُصْدِرُ وُرَّادَهُمْ عِساسُهُمُ ، * ويَنْحَرُون العِشار في المَلَسِ يعني أَن لَبَنهم كثير يكفي الأَضياف حتى يُصدِرَهم ، ويَنْحَرُون مع ذلك العِشارَ ، وهي التي أَتى عليها من حَمْلِها عشرة أَشهر ، فيقول : من سَخائهم يَنحرُون العِشار التي قد قرُب نَتاجُها . وغَبَسَ الليل وأَغْبَس : أَظلم . وفي حديث أَبي بكر ابن عبد اللَّه : إِذا استقبلوك يوم الجُمُعَة فاستقْبِلهم حتى تَغْبِسَها حتى لا تَعُود أَن تَخَلَّفَ : يعني إِذا مَضَيْت إِلى الجمعة فلقِيت الناس وقد فَرَغُوا من الصَّلاة فاسْتقبِلْهم بوجهك حتى تُسَوِّده حَياء منهم كي لا تتأَخر بعد ذلك ، والهاء في تَغْبِيسهَا ضمير الغُرَّة أَو الطَّلْعَة . والغُبْسَة : لَون الرَّماد . ولا أَفعله سَجِيسَ غُبَيْس الأَوْجَس أَي أَبد الدهر . وقولهم : لا آتيك ما غَبا غُبَيْس أَي ما بقي الدهر ؛ قال ابن الأَعرابي : ما أَدري ما أَصله ؛ وأَنشد الأُموي : وفي بَني أُمِّ زُبَيْرٍ كَيْسُ ، * على الطَّعام ، ما غَبا غُبَيْسُ أَي فيهم جُود . وما غَبا غُبَيْس : ظرف من الزمان . وقال بعضهم : أَصله الذئب . وغُبَيْس : تصغير